*سأضرب في طول البلاد وعرضها ... أنال مرادي أو أموت غريبـا *



 

” عكس التيار …سباحة لا بد منها”

كتبهاعبير جمل ، في 28 أيلول 2009 الساعة: 20:03 م

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله وكفى وصلى الله على نبينا المصطفى , الحمد لله الذي وهبنا من نعمه التي لا تعد ولا تحصى نستنجد بها حمدا وحبا لخالقنا وعبادة له , ومن يسر الله دربه وحسم به أمره أن يستهديه بها, أن يسير في ركب الحياة أسوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد ,
 
إن كان لي الحق بان اصف قوله فلن أوفي حقه… ففي كلامه العبرُ, وفي تحليله الدررُ , وفي هدفه تبئير حب الله في الصدرُ.
لله درك في رجاحة عقله وإدراكه لحاله , فما أجاد وأجاد إلا وعلى بما اصدر ,
هو فلسطيني …نعم, هو أسير…نعم, وهو ذاك الذي خرج من وراء الثرى … نعم , وهو بعينيه ذاك المسلم المجاهد الأسير المقدام .
وفاءا لما كتب واحتراما له عرّفته في بضع سطور , فان ملكت الحق بالقول عنه لقتل " سيد ألحكمه".
 
 
فقد اختار في حياته ارتياد مركب واحد لا ثانٍ له اسماه من منطلقه
 " عكس التيار … سباحة لا بد منها
نعم اخذ بزاده وتوكل على الله أيقن انه في عالم أبى من البشر الأحرار… ورحب بهم عبيد…
 
 
فنفضت سريرته هذا الشعار واختار السباحة عكس التيار 
فكيف لمسلم أن يعيش لغير ربه؟ كيف لمسلم أن يكون عابدا لغير ربه؟!
فانطلق والله معه, فأيقن انه في طريق لا تحتاج لعين تنام وقلب غاف بل وعد ربه بان يكون ذا عين يقظة وقلب ساهر على الحق والإقدام
كمثل أبا بكر رضي الله عنه حيث قال:" والله ما نمت فحلمت, ولا سهوت فتوهمت, واني لعلى السبيل ما زغت." رحماك ربي به
وها هو الفاروق عمر بن الخطاب لا يقل عن الصديق بقوله لمن ظنه نائما :" ثكلتك أمك! وكيف لمثلي أن ينام ! إن نمت ليلي ضيعت نفسي, وان نمت نهاري ضيعت الرعية, فكيف لمثلي أن ينام! "
ومن هنا لا عجب وان يكون حال الجنود اعتى واكبر حيث لقب خالد بن الوليد سيف الله المسلول بالرجل الذي لا ينام ولا يدع احد ينام.
رحماك يا رب فكيف بحالنا اليوم… لم تنم أعين الحكام قط بل غارت في سبات لا نهاية له ..
إلا أن هناك من جعلوا دين الله ومرضاته غايتهم وسبيلهم في هذا الدرب فكيف لمثل هؤلاء أن يناموا ودين الله عز وجل يحارب ويسب ويهان كيف لهم ذلك!!!
إلا إن الأعداء اليوم غارت وغارت فتوجسها اليوم وتخبطها لا يستحق القول عنه غير انه خوفا وذعرا من دين محمد فصدق الشاعر حين قال:
ولذة نحن فيها ليس يدركها      إلا الذي عاشها في ظل رحمن
بغى الملوك علينا عندما علموا      أنّا سمونا عليهم دون تيجان
والله انك على حق ولكن أين تيجان العز اليوم؟! أين خبا مفهومها؟
فأيا مثنى أين ذؤابتك اشتاقك الحق بعد بغي المفاهيم بأنه أضحى باطل…
 
 
فوالله إن القلب ليحزن وثلج الصدر في آن واحد…
فالحزن في نفوسنا ما هي إلا قرصه بل وخزه موجعة لمن أيقن معنى لا باس به من الإسلام فتعرجت أمامه الطرقات فاستسلم, وعتت أمامه الأمواج فانتظر الغرق, وصلبت أمامه الجبال فجعل شعاره اليأس,
أمّا إثلاج الصدر فله من المقام مقام … حيث بدت كبصيص أمل قد شع بعد وقت طويل في نفق الظلمات , في نفق وعى الخطورة ولم يهيئ نفسه للهرب, في نفق علم أسرار طريق الهدى فمضى ومضى, فضّل المضي على الهرب, تماما كوقع الحلق الظمأ في صحراء خاوية لاشيء فيها فاهتدى إلى كومة ماء , طهرت مذاقا , وبوركت مقاما , و أروت ظمآنا فانشرح العقل لرؤية الحق , وما أسعدنا من بشر حين نعلم أن هنالك عقولا قد اجتمع فيها حب الله وحب الدعوة له وحب دينه وحب الحفاظ عليه من كل كرب وردائه , فيا سعداه بهؤلاء فيا سعداه بإسلامهم
 
فانطلق بالركب وأبى أن يخرج دون زاد آخر …. كما للجسد زاد فللروح أيضا زادها مشى في عالم علم كل أساليبه فأيقن معنى الأمل وشحن الطاقة في حين لا يوجد طاقة أصلا, فقد غار مجتمعنا اليوم ظناً أن الماديات هي من تقوي ومن تضعف فخفي عن قلوبهم النفسيات أو المراوغة النفسية فا نحن نراها في رجاحة عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث انه لم يهدم أي صنم من أصنام مكة أل 360 إذ كانوا سيتخذون غيرها , بل عمل طوال الوقت على هدم فكرة الصنم في نفوس الناس حتى إذا هدم فكرة الصنم قال بقدمه بالأصنام هكذا فانهارت! وهكذا الغرب استعمل الطريقة عينها لكن بطريقة سلبيه للأسف مع من جهل حق الطريق  ولما إن تهاذت الفتنة والفساد لرَأينا انه من الصعب بل اقرب إلى المستحيل إرجاع ما كُسِر ….. إلا أن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يدع ذرعا من تجارب الحياة إلا وخاضها لنعتبر ونقتدي به فقد كان هو الداعية لدين الله المصلح لحال المجتمع فأبى اليأس رغم الصعوبات التي توالت عليه , فلو اجتمعت ربع المصاعب التي واجهها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على احدٍ من دعاة اليوم …. الله اعلم ماذا قد يصيبه .
 
ففي تحري الظلم والظالم والمظلوم لرأيناها تنعكس في نفسية كل واحدٍ منا , والشرف لمن يعيها جميعا ,
 
فإيقان يونس عليه الصلاة والسلام مدى ظلمه لنفسه حين هجر قومه باجتهاده من يأسه لإصلاحهم وعدم التصدي لهم ما هو إلا عظمة الدعوة التي لأجلها بُعِث ,
 
وإيقان الأمل في نفس الشهيد حسن ألبنا ما هو إلا هيبة الدعوة التي لأجلها وُكّل ,
 
وجبروت المضي في نفس الشيخ الشهيد البطل احمد ياسين ما هي إلا هيمنة وجبروت وعلم الدعوة التي لأجلها مضى واخلف من يمضي.
 
لله درك صدقت يا أبا بكر :"من آمن بمحمد فمحمد قد مات ومن آمن بالله فالله حي لا يموت "
 
ودعوة الإسلام حتماً لا تموت ما دامت هنالك عقولٌِ أيقنت وأينعت بالفكر الراقي المتقدم وأضنت نفسها بالمضي في طريق الأمل, على أمل مؤكد بإنقاذ الأمة من جهلها وشحها للأنسانيه وفقدانها معنى الوجود والتعايش بأسس لا تعرف لحكم الغاب طريق, إلا أن الإيمان بمدى القدرة أو مدى الإيمان الذي يقدر أن يوصلك إلى بر ألامان , أو إلى طريق يسير بمقدرتك الانطلاق منه إلى بر الأمان لهو أمر يسير كتابياً إلا أن ذلك يحتاج شخصية صقلت بمفاهيم إسلاميه عريقة جعلت رجاحة العقل فيها حكم الأمور والمرشد التام لكنزٍ يوصلنا للجنة.
وهذه المعنويات وهذه الصفات لن تتوحد إلا في شخصية واحدة ألا وهي السبّاقة للإسلام التي تأبى إلا أن تقول أنا أول المسلمين فالأقدام والإسراع إلى الجنة لهو أمر عظيم إلا أن ثمنها غالٍ والمسلم المقدام هو على أهبة الاستعداد لهذا الثمن , فهو من يمضي في طريق الصعاب والهدف أمامه لا يزيد من قوته إلا قوّة ولا يضيف على عزيمته إلا عزيمة ,
 فحتى لا نكون كذو الجو شن  حين عرض عليه أن يسلم وفي ذاك الحين لم يسلم إلا أربعة فقد رفض لعدم ثقته بالنبي صلى الله عليه وسلم , ولكن مع مضي الأيام فإذا بالأربعة جيش جرار يحاصر مكة ليفتحها وإذا بالدنيا كلها تهتف باسم محمد صلى الله عليه وسلم, وعندئذ وقف ذو الجو شن يعلن إسلامه نادماً وهو يقول : " يا ليتني كنت خامسهم"
 
فسارع يا ابن الإسلام ففضل السابقون اكبر على اللاحقون…
فكن في العمل الخير أولا أو اعمل خيراً يبقى بعد مماتك ليدر عليك بالحسنات فقد قال صلى الله عليه وسلم : من سن في السلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة"
فقد قام الشهيد عبد الله عزّام حين قال له الشباب إن الوقت جله لا يكفي لأن يقرؤوا وردهم اليومي لكثرة الدراسة فقال لهم اقرءوه وانتم في محطات الباص ففعلوا ذلك , فانظر اليوم  إذا رأيت أحدا يقرأ في الباص الورد اليومي فأن للشهيد عبد الله عزام  الأجر وقد استشهد قبل 25 عاما ,
تخيل!!! 25 عاماً من الحسنات بعد الممات!!!
فسابق وسابق وقل : "وأنا أول المسلمين"
 
فعلى المسلم الذي اخذ على عاتقه اتخاذ كل هذه النقاط في حياته وان يمضي ولا سيما انه يمضي عكس التيار فعليه أن يكون فطين ذو بصيرة فهذا يجب أن يكون حال المسلم وألاّ لما اختار موضعه بأن يكون عكس ألتيار , فلذا يجب أن يفعل شيئا في هذه ألحياة, أن يقدّم لها ولو قليل من طعم حلاوة ألإسلام و جباهته .
 
وأن لم يزد على هذه ألحياة شيئا …فهو زيادة عليها فقد قال ألشاعر:
 
ويموت أقوامُ وليس تحسهم     فكأنّهم لهوانهم ما كانوا
ويعيش كُهّالٌ ولا اثر لهم        فحياتهم ومماتهم سيّان
وترى عظائم من عظام خُلّدوا      ما عمّروا , ومضوا وهم شبّان
أن ألحياة بقدر ما أعطيتها     ليست بما مدت لك ألأزمان
أن لم تزدها كنت فيها زائدا     مهما تعمّر أيها ألإنسان
 
ولأهمية المضي في هذه الدنيا والعطاء فيها فقد كان ألأمام الحسن ألبنا يخاف أن يسأله الله تعالى عن رجل في غابات الأمازون لم تصله الدعوة بعد!!!
وأرسل لأخٍ له يائس من أمكانية ألإصلاح بعد أن تخلّى عن ألدعوة أفرادٌ متساقطون على الطريق فكتب له:
 "  قد تمر بنا ساعات كثيرة من الحرج الشديد , تحرج أحدا ورضوى (احد ورضوى هما جبلان) ولكن الجبل الراسي سيظل راسيا لم يتطاير منه ألا ألغبار, ولم تنحت منه العاصفة ألا بعض ألصخور ألمتفتتة ألتي لم تعد منه ولم يعد منها"
 
فهذا هو حال الدعوة حيث أنك لن تجد الطريق معبّدا ولن تجده ميّسر أيضا , فأن لم تتعب وأن لم تجابه لن تصل, فأن حسن ألبنا في أولى فترات دعوته الاسلاميه لم يكن هنالك من يعارضه أو يستهجنه فقال أن هذه الدعوة تسير في الطريق الخطأ حيث أن الدعوة الإسلامية يجب أن يكون لها أعداء ومن هو ضد فكرها وهنالك من هم المتقاعسين المتهاونين في دعوتهم , وعندما بدأ ألأعداء ضد الأخوان المسلمين بالظهور ومحاولة إفشال تجمعهم أيقن أنه على الطريق ألصواب.
 
لذلك لا بد للداعية أن يكون ذو رباطة جأش لا يعرف الكلل والكسل واليأس لقلبه طريق ولو لثوان, فأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان واحدا اصطفاه الله لأن ينشر الإسلام .
فتخيّل ماذا بوسع رجل واحد أن يفعل!!!
تلقّى الاهانه من أهل بلده وفقد اعز الناس من كانوا يساندونه في مسيرته …. لكنه لم يستسلم ولم يقنط من رحمة ربه بل مضى وهو متوكل واثق بالله عز وجل…
انظر من حولك … كم مسلم تجد؟؟ من الناس يسلمون يومياً؟؟؟
هل رأيت ماذا بوسع رجل واحد أن يفعل؟!!!!
 
 
وسؤالي لك … ماذا بوسعك أن تفعل أنت أيضا؟
 
توّكل على الله … وامضي والله معك.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                                                                                            ظلام الليل
28/9/2009
كتبت في شهر 7
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر